آقا محمد علي كرمانشاهي
302
مقامع الفضل
وأخبار النقيع والنبيذ الحلالين « 1 » ، فإنّها بإطلاقها تدلّ على المدّعى ، بل في حكاية سقاية العبّاس - المذكورة في صحيحة صفوان - ظهور فيه حيث قال : ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي وينقعه بالعشيّ ويشربونه من الغد « 2 » ، فإنّ هواء مكّة - زادها اللّه تعظيما - حارّ غالبا يوجب النشيش والنقيع من الغدوة إلى العشيّ وبالعكس . ورواية محمّد بن جعفر في « الكافي » في الرابع والعشرين من الأشربة في حديث وفد اليمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث سألوه عن النبيذ فقال : « صفوه لي ؟ » ، فقالوا : يؤخذ من التمر فينبذ في إناء ثمّ يصبّ عليه الماء حتّى يمتلئ ويوقد تحته حتّى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخذوه فألقوه في إناء آخر ، ثمّ صبّوا عليه ماء ، ثمّ يمرس ، ثمّ صفّوه بثوب ، ثمّ يلقى في إناء ، ثمّ يصبّ عليه من عكر ما كان قبله ، ثمّ يهدر ويغلى ، ثمّ يسكن على عكرة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا هذا قد أكثرت أفيسكر ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فكلّ مسكر حرام » « 3 » . فإنّه صريح في المطلوب إذ لو كان الطبخ الأوّل موجبا للتحريم لذكره ولم يخصّ التحريم بالإسكار ولمّا كان للسؤال بعد وصفه « قد أكثرت أفيسكر ؟ » معنى بالمرّة ، ولو كان السكر يحصل بمجرّد الغليان كما يدلّ عليه قول الخصم ؛ لحرّمه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالغليان الأول ، وقال : « يا هذا » إنّه لمّا غلى أوّلا ؛ حصل فيه الإسكار فحرم ، بل ظاهره أنّ التحريم إنّما حصل بالطبخ الأخير الذي وضع فيه الخميرة والدرديّ وإنّ به صار مسكرا . وما رواه « البحار » عن « الخرائج » عن صفوان قال : كنت عند
--> ( 1 ) الكافي : 6 / 425 و 426 الحديث 2 و 3 ، وسائل الشيعة : 25 / 289 و 290 الحديث 31930 و 31932 . ( 2 ) الكافي : 6 / 408 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 25 / 337 الحديث 32064 . ( 3 ) الكافي : 6 / 417 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 25 / 355 الحديث 32113 .